مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
60
موسوعة زيارات المعصومين ( ع )
بتمسّكه بالحبل المتين . قال الجزيري « 1 » : « لا ريب في أنَّ زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام من أعظم القرب وأجلّها شأناً ، فإنّ بقعة ضمّت خير الرسل وأكرمهم عند اللَّه لها شأن خاص ، ومزيّة يعجز القلم عن وصفها ، على أنَّ الغرض الصحيح من زيارة القبور هو تذكّر الآخرة كما ورد في الحديث الصحيح الذي نصّ على الإذن في زيارة القبور للموعظة الحسنة وتذكّر الآخرة ، فمتى كانت الزيارة لغرض صحيح يقرّه صاحب الشريعة كانت ممدوحة من جميع الجهات ، وممّا لا خفاء فيه أنَّ زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم تفعل في نفوس اولي الألباب أكثر ممّا تفعله أيّ عبادة أخرى ، فالذي يقف على قبر المصطفى ذاكراً ما لاقاه صلى الله عليه وآله وسلم في سبيل الدعوة إلى اللَّه وإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور الهداية ، وما بثّه من مكارم الأخلاق في العالم أجمع ، وما محاه من فساد عام شامل ، وما جاء به من شريعة مبنية على جلب المصالح للمجتمع الإنساني ودرء المفاسد عنه ، لابُدّ أن يمتلئ قلبه حبّاً لذلك الرسول الذي جاهد في اللَّه حقّ جهاده ، ولابُدَّ أن يحبّب إليه العمل بكلّ ما جاء به ، ولابُدّ أن يستحي من معصية اللَّه ورسوله وذلك هو الفوز العظيم . . . . فزيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وزيارة أصحابه العاملين من أجلّ القرب وأشدّها تأثيراً على نفوس العاملين المخلصين الذين يعبدون اللَّه وحده ، ويأتمرون بما أمرهم به رسوله ، وينتهون عمّا نهاهم عنه وأولئك هم الفائزون . فإذا لم يكن في زيارة قبر المصطفى سوى هذه الموعظة الحسنة وهذا الأثر الجليل ، لكفى في كونها من أجلّ الأعمال الصالحة التي يحثّ
--> ( 1 ) - هو عبد الرحمن بن محمّد عوض الجزيري ( 1299 - 1360 ه / 1882 - 1941 م ) ، فقيه من علماء الأزهر ، له كتب منها : الفقه على المذاهب الأربعة ، وتوضيح العقائد ، و . . . « الأعلام للزركلي : 3 / 334 » .